الاثنين، سبتمبر 26، 2005

شهادات 4

ابراهيم الفرن، محمود مختار، محمود سيد خليل، شريف مصطفى إدريس

1 ما حدث في بني سويف كما وصفه شاهد العيان المخرج المسرحى السكندرى ابراهيم الفرن شهادة لمركز دراسات و تدريب الفرق المسرحية الحرة بتاريخ الاربعاء 7-9 -2005 المكان عبارة عن قاعة معرض خاصة بالقصر و العرض كان فيها والديكور كان عبارة عن مغارة معمولة بورق الكرافت على الحيطان مكسى بيها القاعة كلها بما فيها السقف، كما يوجد شموع على الارض وكان مو جود فى القاعة حوالى 150متفرج فى حين ان القاعة لا يزيد عدد الجمهور الممكن حضورهم فيها عن 50 متفرج باى شكل. وفي وجود عدد من الشموع في تفاصيل العرض وعند التحية سقطت شمعة واحدة فاشعلت جزء من ورق الكرافت الموجود على الحائط وبدأ الحضور فى التزاحم للخروج من المسرح وإلى هذه اللحظة لم يكن هناك مساحة للكارثة التى وصلنا اليها ولكن الكارثة بدات عندما احترق كابل التوصيل للتكييف الذى لم يكن مدفونا فى السقف (وهو المخالف للمواصفات) بل ساقطا من أعلاه وعندها اندفع فى اتجاه الناس انفجار شديد بنار كثيفة للغاية . والذى زاد من شدة الخسائر اختفاء وسائل الاطفاء بالكامل بعد هروب موظفى المسرح من النيران و عدم ارشادهم عن مكان ادوات الاطفاء التى تبين لنا انها كانت مخزونة فى غرفة مغلقة ارشدنا عنها شخص واحد كان قد بقى ولم يهرب مع المو ظفين، هذه الغرفة على بعد حوالى 100متر من القاعة وهنا لم يكن امامنا سوى كسر الغرفة والتى تبين لنا ان بها عدد 6 اجهزة اطفاء سعة 5 كيلو لكل واحدة والتى انتهى منها ثلاثة وحدات قبل الدخول للمسرح المشتعل وذلك اثناء محاولة إطفاء بعض الزملاء الذين كانوا يخرجون من الموقع محترقين وتوجهنا بما بقى لدينا الى النيران والتى لم يصلح معها هذه الاجهزة والتى لم تؤثر فيها بالمرة. مع تأخر أول سيارة اطفاء لأاكثر من ساعة - رغم وجود قسم الاطفاء ببنى سويف بالخلف بالقرب من المسرح - وعند حضور السيارة الاولى فوجئنا بعدم تجهزيها لمثل هذه النيران فانتظرت وصول سيارة اخرى وخلالها كنا نوقف السيارات بالشارع ونستخدم طفايات الحريق المتواضعة الموجودة بها حتى وصلت سيارة الاطفاء الثانية وهى فى الواقع السيارة المجهزة الأولى التى وصلت إلينا وقتها وبدأت في الاطفاء بشكل محدود لكونها سيارة واحدة وكنا نستمع لأصوات زملاءنا المستغيثون من الداخل حتي انتهت استغاثتهم باحتراقهم الكامل قبل ان تصل لهم سيارة الاسعاف الاولى والوحيدة بينما كان المصابون في حالة خطيرة على رصيف المسرح. وبعد نقل المصابين الى المستشفى المتواضع للغاية بنى سويف العام وذلك بوسائل النقل الخاصة وسيارات النصف نقل المارة بالشارع دون ان تستنفر الأجهزة الامنية ولا الاجهزة الصحية وكانت الكوارث المتعددة داخل المستشفى لا نهاية لحصرها لأنها تسببت هى الأخرى فى زيادة الحالة المتردية للمرضى وفى وفاة اعداد اخرى وظلت المستشفى على هذا النحو إلى أن ظهر وزير الصحة ومعه تحول المستشفى الى حالة نشطة وذلك بعد حوالى 5 ساعات من الواقعة ومعه تدخلت اجهزة الداخلية لطرد أهالى القتلى والجرحى عندما احتشدوا وتعامل معهم بالقمع البوليسى التقليدى والذى وصل الى حد الضرب بالعصى علي أيادى جنود الأمن المركزى بواعز من ضباطهم والذى لم يوقفه إلا ثورة رئيس هيئة المسرح و الذي تواجد هناك وحاول حماية الاهالى والمصابين من عنف الضباط بصفته النقابية وفي النهاية انهار ابراهيم وهو يحكي عن مأساة بني سويف ويقف كلامه وسنواصل سماع ورصد شهادات ضحايا الحادث. محمد عبد الخالق لجنة تقصي الحقا ئق جمعية دراسات وتدريب الفرق المسرحية الحرة

2 شهادة المخرج/ محمود مختار تم ابلاغي بوفاة المخرج(حسني ابو جويلة) مدير مهرجان زفتي فتوجهت في تمام الساعة الثانية صباحا فجر الخميس الي مستشفي أحمد ماهر التعليمي ، وسئلت علي الاجراءات،وجلست حتي السابعة صباحا...في انتظارالحانوتي كي اجهز كفن المتوفي وإلي الساعة الثامنة لم يأتي، وعند اتجاهي إلي المعاون لتخليص تصريح الدفن بدأ يماطلني كثيرا....ويقول أن الإجراءات تقتضي بأن نبعث اشارة - فلماذا لم ترسلوا الإشارة؟.... فأبلغني أن هذه مسئولية السويتش .... - فذهبت الي السويتش ..ومكثت معه حوالي ساعة وهو مشغول في تليفون خاص به (كان بيحب) وبعد خناقة معاه لم يبلغ الاشارة..... - فتوجهت الي قسم الدرب الأحمر وكان هناك تعاون ملحوظ ...فتم عمل محضر وتم ارسال أمين شرطة للمستشفي لإبلاغ الإشارة بالمتوفي... - وانتهت الأجرائات في العاشرة ...... - وتوجهت ومعي أمين الشرطة الي مخرج الجلاء - نيابة الدرب الأحمر- وللأسف مكثت فترة طويلة جدا بالنيابة وذلك لأن مديرين النيابة مشغوليين بالإنتخابات الرئاسية. ودخلت القضية إلي وكيل نيابة مبتدئ، وجلست بالباب أكثر من ساعتين، وبلغت أن المحضر سيتم التأشي عليه في العاشرة مساءا ، وعندها اعترضت. تم إبلاغي من قبل صول شرطة بالنيابة أن اتوجه لسكرتير النيابه وأحكي له...... (وطبعا بالمعلوم) ....وقد استطاع سكرتير النيابة ان يدخل الي وكيل النيابة وينهي المحضر ....وعدت الي القسم ثانية كي يعطوني خطاب موجه للمستشفي (الصحة) من اجل اصدار تصريح الوفاة ....وقد تجاوزت الساعة الثانية ظهرا .....وبعد أعجوبة حصلت علي التصريح وتوجهت الي المغسلة وتم الاتفاق مع سيارة الاسعاف وأعتقد أن سعرها غالي جدا ..... وتم التوجه الي المدافن ..... ملحوظة .....لقد ذاع السيد وزير الثقافة علي الهواء بتسهيل الاجراءات.... فسؤالي ....إذا لم يكن هناك تسهيلات فماذا كان علينا ان نفعل؟ 2 عند زيارتي إلي مستشفي أحمد ماهر وذلك للإطمئنان علي حالة المصابين في حادث بني سويف ، فوجئنا بالآتي ...... - تم وضع المصابين في احدي الأدوار العليا....حيث انتشر الذباب في كل مكان ، ومعظم الأسرّة كانت بحالة مزرية ، كما أن الشبابيك كانت ترسل تيار هوائي طيلة الوقت، علما بأن اصابات الحروق تلزم له عناية من درجة خاصة .... - وعندما علمت إدارة المستشفي بقدوم السيدة (سوزان مبارك ) تم نقل المصابين في احدي الادوار الأرضية، وتم الاعتناء بهم لمجرد الزيارة .....وطبعا نحن نعلم باقي القصة فعندما غادرت المستشفي تغير الوضع إلي سابقه...... محمود مختار 3 شهادة محمود سيد خليل طالب بالسنة الأولى للفنون المسرحية - قسم ديكور صفته : مساعد مهندس الديكور في عرض ( من هنا حديقة حيوانات عرض فرقة الفيوم في مهرجان نوادي المسرح يوم 5 / 9 / 2005 " يوم الحادثة في بنى سويف " _ في البداية ( قبل التسجيل ) سألته عن موقعه يوم الحادث فاخبرني انه بصفته مساعد مهندس ديكور ( محمد مصطفى و الذي توفى في الحادث ) كانت مهمته في العرض الوقوف في نهاية القاعة ( بجوار الباب الصغير المفتوح ) لأنه كانت توجد عدة بروجكترات لإضاءة المسرحية في هذا المكان و كان هو من يمنع الناس من الوقوف أمامها ... و كانت شهادته المسجلة كالاتى : محمود : .. في نهاية المسرحية أثناء التحية ظهرت النار مرة واحدة و في خلال ثواني على ارتفاع متر و نص في عرض متر .. الجمهور في حالة رعب ... واقفين محدش قادر يتكلم , فيه بعض البنات كانت بتصوت .. حاولت أنادى زمايلى .. مسمعونيش . طلعت أجرى .. الممر 2 متر , 3 ثواني و حصل أول انفجار .. التكييف انفجر . جوانب ( القاعة ) كانت خشب أبلاكاش و كانت الحيطان متغطية أبلاكاش .. أبلاكاش على الهوا , و كان سريع الاشتعال جدا ( سؤال : هل ده كان في تأسيس القاعة نفسها ) محمود : ده كان في تأسيس القاعة ... و السقف كان فوم على حوامل الومونيا .. و الفوم معرض انه يدوب من ارتفاع درجة الحرارة بس .. مش من النار . محمود : ماكانش فيه اى تجهيزات أمنية , رجل مطافي وحيد معاه أنبوبة إطفاء فاضية .. و أنبوبة إطفاء سيارات تقريبا و الراجل مات , بعد الانفجار طرت بره لقيت نفسي عند باب القصر ... خرجت بنادي زمايلى بدور عليهم , مش لاقى حد . محمود : (يكمل ) .. خرجت لقيت زميل لي خارج, الزميل محمد شوقي و كان مولع الناس طفته .. محمد شوقي كانت ملامحه ضايعة و جلده وشه بيقع .. قعدت أدامه و قعدته ادامى .. قعدت أقوله .. أنا محمود .. مش عارفنى .. مكانش شايف و قام واقع على الرصيف .. فضلت قاعد قدامه .. مش عارف اعمل إيه ؟ و مش قادر أتكلم .. ( سؤال : الحركة حواليك كان شكلها إيه ) . محمود : ناس بتجرى .. ناس بتصوت .. ناس خارجة مولعة .. كتير .. اهالى عمالة بتحاول تتصل بالإسعاف .. ظهر الانفجار الأخير .. .. كابل الكهرباء .. ضرب .. أول ما ضرب باب القاعة اللي كان مقفول طار.. باب القاعة اللي كان مقفول طار _ عربية الإسعاف للأسف وصلت بعد نص ساعة .. و أنا واقف قدامه ( يقصد محمد شوقي ) و هو مرمى على الأرض بيموت .. جريت على العربية .. مفيش اى صيانة .. مفيش اى حاجة .. عربية مطافي جت بعد حوالي تلتين ساعة .. عربية مطافي مبتنزلش ميه .. العربية تقريبا مسدودة في إيه مش عارف .. جت عربية تانية بدأت تطفي المكان . ( سؤال : و لما جم الإسعاف عملوا إيه ؟ ) محمود : بدأوا يشيلوا المصابين بشكل غريب .. غير انسانى مفيش دكتور في عربية إسعاف يحاول يلحق واحد لا .. مفيش .. كلهم تمرجية عزة الحسيني

4 شهادة شريف مصطفى إدريس ممثل و خريج الأكاديمية زميل محمد مصطفى مهندس ديكور العرض المسرحي ( ضمن المتوفين جاني تليفون من محمود (وهو مساعد مهندس ديكور العر ض المحترق والذي تم نشر شهادته ) و لم افهم منه سوى إن المسرح ولع و إن محمد شوقي محروق في المستشفى و شادي الوسيمى مصاب و إنهم مش لاقيين محمد إبراهيم ولا محمد مصطفى اخويا وصاحبي وزميلي .. اتصلت ببعض الزملاء و طلعنا على بنى سويف , وصلت هناك الساعة الواحدة و النصف , الوضع الامنى كان متوتر جدا في البلد و كانوا قافلين المستشفى و مانعين اى حد يخش . - حاولت بكل الطرق أنى ادخل معرفتش .. الناس كلها بره و أنا مش فاهم حاجة ماحدش عارف إيه الإصابات , إحنا كنا رايحين مش متخيلين كده , متخيلين إنها حادثة عادية و الناس اتعورت و لما وصلت ابتديت اعرف لقيت محمود صاحبنا في حالة انهيار تام و مش فاهم اى حاجة - كان كل همي اطمئن على اخويا و زمايلنا , جريت من العساكر و دخلت جوه المستشفى , لقيتهم جوه عاملين حاجز أمنى بالعساكر بتوع الأمن المركزي - - دخلت لقيت 4 ظباط واقفين ندهت عليهم : أنا جاى من القاهرة و زمايلى جوه و مش لاقيهم فظابط منهم قالي تعالى .. - سالنى أنت قلبك جامد .. قلتله .آه . أنا بس عايز اطمئن على محمد مصطفى .. مهندس ديكور العرض المسرحي اطمأنت إن شادي كويس لأنه كان موجود في كشف المصابين لما وصلت الساعة واحده ونص تقريبا ( شادي توفى بعد ذلك ) - دخلت مع الظابط اوضه وأول ما دخلت سألته : أنت جايبنى مخزن ديكور .وألا إيه .اعمل إيه أنا هنا أنا بدور على اصحابى , لقيت مانيكانات ....مرميين على الأرض مفيش ملامح ولا شعر ذهلت لما قالي إن دول جثث المتوفين في الحريق بدأت أركز فيهم أتعرفت على د. محسن مصليحى من الدبله بتاعته واتعرفت على محمد مصطفى اخويا وصاحبي من الكوتشى بتاعه أصبت بحالة انهيار واغمى على خرجوني بره وملقيوش حقنه يدوهالى مستشفى غير مجهزه بالمرة بعد ما هديت شويه دخلت ألمشرحه تانى اللي هي عبارة عن اوضه فاضيه ما فيهاش تكييف ولا مروحة ولا حتى منفذ تهويه وريحة الجثث المتفحمة تملا المكان 29 جثه على الأرض 29 متفحم على الأرض معرفتش لعمل إيه كل شويه تيجى إخبار عن موت حد من الزملاء طردوني بره المستشفى عشان المحافظ جى فضلنا قاعدين طول الليل على باب المستشفى مش عايزين يدخلونا وعند الضهر شفنا بعنينا أكفان تكفى كل الناس ورغم كده قالو لنا روحوا اشتروا أكفان وتعالوا كفنوا اهاليكوا بأيديكم إحنا اللي كفنا زمايلنا وأساتذتنا ا بأيدينا .

عزة الحسيني