السبت، سبتمبر 10، 2005

حاكموا المسئولين عن محرقة بنى سويف

حاكموا المسئولين عن محرقة بنى سويف
كم من الدموع يكفى لإطفاء 35 جسداً مشتعلاً بالنيران؟! كم صرخة إدانة تكفى للتغطية على أصوات استغاثة المسرحيين الشبان، بينما تلتهم النيران أجسادهم؟ كم اعتذاراً يمكن أن يقدمه المسئولون عن الكارثة؟ وهل تحيى الاعتذارات الموتى عن محرقة مسرح بنى سويف نتحدث.. الكارثة التى راح ضحيتها 35 قتيلا و28 مصابا شوهت النيران أحلامهم أكبر من أية إدانة. التفاصيل كثيرة لكن الأهم هو محاسبة المسئولين والمقصرين، ليس صحيحا أن هناك كارثة بلا مسئول عنها وليس مقبولا أن نحول الضحايا إلى جناة .. ليس مقبولا أن نقول أن مخرج العرض الذى التهمته النيران مع زملائه كان هو السبب لأنه أغلق باب قاعة العرض منعا للضوضاء القادمة من الخارج.. لا تسألوا هل أغلق الباب أم لا ، اسألوا من الذى سمح له بإغلاق الباب؟ وأين كان مسئولو الدفاع المدنى؟ ولماذا سمح المسئولون عن قصر الثقافة الفقير بأن يقام مهرجان كامل فى مكان غير مجهز لإقامة العروض لا تقولوا أن الديكورات الورقية هى السبب .. لا تحملوا المسئولية لشبان فقراء اقتطعوا من قوتهم كى يجدوا ذاتهم فى الفن وبالفن أقاموا الديكورات من مواد قابلة للحريق لأنهم لم يجدوا غيرها، عرضوا فى قاعة غير مجهزة لأنهم لم يجدوا غيرها. احتشدوا فى غرفة صغيرة لا تتسع بالكاد سوى لثلث العدد الموجود بها لأنهم لم يجدوا غيرها لأنهم يحبون الفن ولأنهم لم يجدوا قاعة أرحب ولا أوسع ليس صحيحا ولا صحيا أن نحول الضحايا إلى جناة ولا أن نتهم الشهداء بأنهم قتلوا أنفسهم بأنفسهم وليس صحيحا ولا صحيا أنه لا يوجد مسئولون عن الكارثة وإلا لكان معنى هذا أن أقدم دولة فى التاريخ ليست دولة. فى الدول يوجد مسئولون والمسئولون يجب أن يحاسبوا ويعاقبوا أيضا إذا لزم الأمر، لقد فقدت مصر مجموعة من خيرة شبابها وفقدت الحركة الثقافية نخبة من خيرة المثقفين المسرحيين كانوا يحبون المسرح لوجه الله، ولوجه الوطن لم يكونوا يبتغون جزاء ولا شكورا لا شهرة ولا أضواء، ولا سلطة حالة حب خالصة .. ومن الحب ما قتل. الإحساس بالصدمة والفجيعة يسيطر على أوساط شباب المسرحيين وطلاب أكاديمية الفنون الذين كان حزنهم طاغيا ووجعهم بادياً فى الجنازة الجماعية التى أقيمت للضحايا ظهر الأربعاء حالة الانهيار وعدم التصديق أيضا هى التى دفعت شباب المسرحيين لإقامة ليلة عزاء جماعى فى مسجد الحامدية الشاذلية مساء الخميس الماضى شهدت ثورات انفعالية تجاه عدد من المسئولين الرسميين أو النقابيين الذين حضروا الجنازة، حيث اعتصم المئات من طلاب الأكاديمية والمسرحيين الشبان فى العزاء حيث حملوا لافتات يسألون فيها من قتل المبدعين؟ ولافتات أخرى تقول نرفض العزاء الرسمى حتى يتم التحقيق فى الحادث .. الفنانون الذين احتضنت خشبات المسارح الصغيرة والفقيرة أيضا خطواتهم الأولى نحو عالم الفن تواجدوا فى العزاء ثم شاركوا فى الاعتصام كما يقول تقرير للزميل محمد كمال حيث شارك فى اعتصام شباب المسرحيين كل من الفنانات والفنانين سميحة أيوب وعايدة عبد العزيز وسميرة محسن وفاروق الفيشاوى وفردوس عبد الحميد وعبدالعزيز مخيون ومحمد هنيدى فى حين اتصل الفنان عادل إمام معزياً وطالب بنقل تعازيه للحاضرين. فى نفس الإطار أصدرت جمعية دراسات وتدريب الفرق المسرحية الحرة التى تضم مجموعة من المسرحيين الشبان الذين ربطتهم علاقات زمالة وصداقة وتلمذة بالممثلين والنقاد الذين رحلوا بيانا غاضبا يرفض إلقاء المسئولية على الشمعة التى اشتعلت فى نهاية العرض وقال البيان الذى اطلعت روزاليوسف على مسودته بمساعدة من الناقدة المسرحية الشابة رشا عبد المنعم أن هناك عشرات من الأخطاء التى ارتكبتها الأجهزة المسئولة كانت سببا فى تصاعد حجم الكارثة منها أن تأسيس معظم مسارح الدولة لا يتفق مع مواصفات الأمان المتعارف عليها للأبنية المسرحية وأن مسارح الثقافة الجماهيرية لها النصيب الأكبر فى هذا الخلل بالإضافة لعدم وجود عناصر بشرية ومادية تصلح للتعامل مع الأزمات وتمنع تحولها لكوارث .. وقال البيان أن المسئولين طرحوا معلومات مبتسرة مفادها أن مخرج العرض هو السبب فى الكارثة وقال البيان أن ما حدث سجلته عدسات القناة السابعة التى كانت تغطى المهرجان وطالب البيان بضم الشريط لملف التحقيقات. البيان الغاضب طالب أيضا بالتحقيق مع عشرة مسئولين منهم ثلاثة وزراء ورئيس هيئة قصور الثقافة وستة مسئولين فى محافظة بنى سويف. كما طالب البيان بمنح الضحايا وصف الشهداء بما يترتب على الصفة من حقوق ومزايا وواجبات على الدولة تجاه أسر الضحايا. وطالبت بعض الآراء بأن تخصص الدورة القادمة من مهرجان المسرح التجريبى لتكريم الشهداء وهو ما أعلن عنه وزير الثقافة بالفعل لكن زوجة الناقد المسرحى الذى رحل فى الحادث حازم شحاتة طالبت بإحياء اقتراحه الذى طالب
فيه بإيقاف مهرجان المسرح التجريبى لمدة عام واحد فقط على أن تخصص الميزانية المرصودة للمهرجان لإصلاح وتجديد المسارح الموجودة فى قصور الثقافة