الأحد، سبتمبر 11، 2005

فاروق حسنى: إذا ثبت أننى مسئول عن الكارثة سأحاسب نفسى بنفسى

فاروق حسنى: إذا ثبت أننى مسئول عن الكارثة سأحاسب نفسى بنفسى

بينما لم تجف دموع أسر وأصدقاء وزملاء الضحايا وبينما لم يفق المسرحيون الشبان من هول الصدمة التى حصدت مجموعة من أهم المناصرين لحركات مسرح الهواة والمسرح المستقل. تقدمت مجموعة من المثقفين ببلاغ للنائب العام تتهم فيه كلا من وزيرى الثقافة والداخلية بالمسئولية عما حدث.

وزير الثقافة فاروق حسنى قال لروزاليوسف أن البلاغ ليس سوى مزايدة على دماء الضحايا.. وأنه أمر بإحالة الموضوع برمته للتحقيق الجنائى والإدارى منذ اللحظة الأولى وقبل أن يفكر الآخرون فى تقديم البلاغ. حركة «أدباء وفنانون من أجل التغيير» التى يتحدث باسمها الشاعر «أحمد فؤاد نجم» لم تفوت الحادث وأصدرت بياناً قالت فيه: رداً على تصريحات وزير الثقافة تجاه كارثة قصر ثقافة «بنى سويف» فلنتحد على محاكمة كل المسئولين بدءاً بوزيرى الثقافة والداخلية. وتعويض أسر الضحايا وعمل تأبين شعبى بمحافظة بنى سويف، ولنعلن الإضراب لمدة ساعة واحدة هذا الأسبوع ليصل صوتنا للجميع. انتهى بيان الشاعر «أحمد فؤاد نجم» قال: ما دفعنى إلى إصدار هذا البيان أعضاء الحركة المكونة من 75 عضواً من المثقفين والفنانين هو المشهد المأساوى الذى فرقنا جميعا وراح ضحيته خيرة شباب المسرحيين الذين التهمتهم النيران فى أقل من 5 دقائق، إنها حقا كارثة، فتوجيه بياننا إلى النائب العام يكشف عن رغبة حقيقية فى محاسبة المسئولين عن الحادث محاسبة قاسية تليق بحجم الكارثة. من ناحيته أعرب «نجم» عن أمنية يتمنى تحقيقها بتخصيص قطعة أرض ولتكن فى مدخل محافظة «بنى سويف» لبناء نصب تذكارى عليها للشهداء ويدون عليه أسماؤهم، ولنطلق عليه «النصب التذكارى لشهداء المسرح».

علق فاروق حسنى - وزير الثقافة - على البلاغ «لروزاليوسف» قائلا: أنا مندهش جدا من هذا البيان، فهو يعبر عن إناس لا يهمهم سوى رغبة فى تصيد الأمور، وهؤلاء همهم الأساسى استغلال الحادث المؤسف لتحقيق أغراض شخصية لصالحهم، هؤلاء الناس عليهم محاسبة أنفسهم أولا قبل أن يحاسبوا الآخرين، وأنا كوزير ثقافة لم أنتظر هذا البيان حتى يخرج للتحقيق فى الأمر، بل إننى على الفور بمجرد علمى بالحادث قمت بتحويل الموضوع إلى النيابة العامة للتحقيق فيه قانونيا، بالإضافة إلى تحويل الموضوع أيضا للتحقيق إداريا لمحاسبة المقصر حسابا عسيرا، حتى لو كنت أنا المقصر، فأنا لدى من الشجاعة ما يجعلنى أن أواجه المسئولية دون التستر وراء حجج واهية، ولكن المزايدة تصدر للأسف من أناس يأخذون قيمة أدبية لا يستحقونها، وعموما الفيصل هو نتيجة التحقيقات سواء الجنائية أو الإدارية. فما حدث هو أمر لم يكن لنا دخل فيه على الإطلاق - وإن كانت الكارثة لم تحزنى فقط، بل أزعجتنى - ولكن المسئول عن ذلك هو من سمح بدخول شموع إلى قاعة العرض - التى هى أيضا ليست بقاعة عرض، وكان من المفروض ألا يسمح بإقامة أى عروض عليها، لأن استخدام مثل هذه الأشياء القابلة للاشتعال ممنوع دوليا، ولو هناك عروض ترغب فى استخدام مثل هذه الأشياء لابد أن تقدم فى فضاء واسع خارجى بعيدا عن حدود الجدران.

ويضيف «فاروق حسنى»: كارثة «بنى سويف» نبهتنا إلى مسألة أخرى تتعلق بمسارح الحجرة التى تشبه فى مواصفاتها الغرفة التى أقيم فيها العرض ببنى سويف مع وجود فارق أن مسارح الحجرة مجهزة تجهيزا أمنيا عاليا كقاعات مسارح وليس كغرفة مخصصة للفنون التشكيلية، ولكن بشكل عام ضيق مساحة مسارح الغرفة قد يجعلنا نفكر جيدا فى إلغائها حتى لا تكون سببا فى حدوث كوارث قادمة. «فاروق حسنى» الذى تعجب من المشهد العبثى داخل قاعة العرض المسرحى الكارثة تساءل: كيف تم السماح لهذا العرض أن يتم وفيه استخدام شموع، وعلق الخطأ على الأمن ومدير القصر ومسئول المهرجان واتهمهم بالتسيب والإهمال وأكد أنه فى حالة انتهاء التحقيقات سواء القانونية أو الإدارية وإثبات التهمة عليهم ستتم محاسبتهم محاسبة عسيرة.

وعما أثير حول إلغاء مهرجان المسرح التجريبى المقرر إقامته يوم 20 من هذا الشهر قال فاروق حسنى: مهرجان المسرح التجريبى موجود هذا العام وهو حدث عالمى مدرج على الخريطة الثقافية الدولية منذ بداية العام وهو مرتبط بعدد كبير من الفرق فى دول مختلفة من الصعب إبلاغهم بالتأجيل أو الإلغاء، كما أن المهرجان سيقوم هذا العام بتكريم الضحايا وإصدار كتب تذكارية عنهم باعتبارهم شهداء المسرح.

من جهة أخرى سنجد أن د.مصطفى علوى رئيس هيئة قصور الثقافة يقترب أكثر من موقع المسئولية المباشرة باعتبار أن القصر الذى حدثت فيه الكارثة يتبعه مصطفى علوى قال لروزاليوسف أنه لم يكن على علم بإقامة العرض المسرحى داخل غرفة مخصصة للفنون التشكيلية وليست مجهزة للعرض المسرحى، حيث إنها مثل أى غرفة لها باب واحد فقط، يقول «د.علوى» أن مخرج العرض - الذى راح ضحية الحادث - كان سببا فيما حدث حين أغلق الباب على الموجودين لضمان عدم دخول وخروج أشخاص بشكل متكرر يسببون إزعاجا للجنة التحكيم، ومن هنا وقعت الكارثة

وعن شروط السلامة المهنية والأمنية المتوافرة لمسارح هيئة قصور الثقافة التى وصل عددها إلى ما يزيد على 50 مسرحا بمختلف أنحاء الجمهورية قال «د.علوى»: هناك لجنة مسئولة داخل الهيئة عن السلامة المهنية والأمنية لهذه المسارح، هذه اللجنة تحدد احتياجاتها الوقائية مع المسئولين عن الدفاع المدنى لتأمين سلامة المسارح. ويضيف «د.علوى»: لقد اتخذت قرارا بمراجعة جميع المواقع التابعة للهيئة سواء المسارح أو المكتبات أو القاعات لمعرفة مواطن الخلل فى كل موقع، وقد بدأت اللجنة المكلفة بذلك عملها على الفور، ومن التقارير الأولية تبين أن هناك خللا فى أحد المسارح بقصر ثقافة الفيوم ووجدنا أن به بابا واحداً فقط، وحولنا الموضوع إلى لجنة هندسية لإيجاد حل لهذا الموقع وعمل الدراسات اللازمة لفتح باب أو بابين آخرين بالمسرح، فمسألة تعدد منافذ الخروج مسألة حيوية كإجراء تأمينى، كذلك سيمنع منعا باتا استخدام أية مواد مشتعلة أو نيران داخل المسارح.

وعن السلامة المهنية والأمنية داخل قصر ثقافة «بنى سويف» أكد «د.علوى»: أن السلامة المهنية كانت متوافرة بوجود 32 طفاية حريق فى مختلف أنحاء القصر، ولكن ما حدث خارج عن إرادة وتقديرات الجميع، حيث أن المكان لم يكن أصلا مجهزا للعروض المسرحية! أما عن تكهين أو تخزين الديكورات داخل أروقة وكواليس مسارح الهيئة، وهو ما يسبب مزيداً من الأخطار أفاد «د.علوى» أنه طلب تقريرا تفصيليا بجميع «تشوينات» الديكورات فى مسارح الهيئة للتعامل معها بالطريق القانونى السليم إما بالإزالة أو البيع حتى لا تمثل مشاكل أو خطورة أمنية.

ومن ناحيته قرر «د.مصطفى علوى» تأجيل الملتقى الثقافى السنوى الذى كان مقررا إقامته هذا الشهر بمدينة الإسماعيلية إلى إجازة نصف العام، إلى جانب عمل حفل لتأبين وتكريم الشهداء، كذلك إتاحة فرص عمل لأقارب الضحايا من الدرجة الأولى سواء الأخ أو الأخت أو الأبناء أو الزوجات بالهيئة. من جهة أخرى سنجد أن المخرج أشرف زكى - رئيس البيت الفنى للمسرح - والذى كان شاهدا على الحادث أرجع أسباب الكارثة التى راح ضحيتها 32 قتيلا و28 مصابا إلى الإهمال وعدم الاهتمام بالصيانة، وهو ما يعانى منه كرئيس للبيت الفنى للمسرح، حيث يؤكد أنه من الضرورى إجراء صيانة دورية للمسارح بشكل عام، سواء التى تتبع القطاع العام أو حتى التى تتبع القطاع الخاص، حفاظا على جودة الأجهزة بصيانتها المستمرة، ومن قبلها حفاظا على أرواح الناس. ويضيف أشرف زكى: اقترح أن يكون هناك شهر فى السنة تجرى فيه عملية صيانة متكاملة للمسرح من أجهزة لجدران لكراسى لخشبة مسرح لغرفة ممثلين لكواليس مسرح، وأريد أن أؤكد هنا بالتحديد على خطورة كواليس المسرح التى تعتبر من أهم أسباب حدوث الكوارث فى المسارح نظرا لاستعمالها كمخازن لعدم وجود مخازن مجهزة، أو أماكن تصلح كمخازن من الأصل لضيق حجم المسارح، ولعدم وضعها أصلا فى الرسم الهندسى عند إقامة المسارح، وهو ما يمثل مشكلة حقيقية، حيث إن معظم الكواليس تستخدم كمخازن لديكورات الأعمال المسرحية التى انتهى عرضها، وللأسف أن لوائح وقوانين المسارح تمنع عدم التخلص من ديكورات الأعمال التى انتهى عرضها قبل مرور ثلاث سنوات، وإذا حدث عكس ذلك وتصرف أى مدير مسرح من تلقاء نفسه للتخلص من الديكورات يتم تحويله للنيابة الإدارية وسين وجيم ومن وجهة نظرى الشخصية بصفتى مسئولا عن البيت الفنى للمسرح، إن أى عرض يراد إعادة عرضه من الأسهل التخلص من ديكوراته - إن لم تكن هناك مخازن جيدة لتخزينه بها - على أن يتم تصنيع ديكوراته من جديد، هذا أسرع وأفضل من ترميم ديكور قديم.

ويضيف أشرف زكى: أننى من الآن سأطالب بتوفير أماكن مناسبة لتخزين الديكورات أو التخلص منها وعدم وضعها فى الكواليس، وسأبحث مع المسئولين سواء كان وزير الثقافة أو فى الرقابة الإدارية بتعديل اللوائح والقوانين التى تعرض من يتخلص من الديكورات القديمة للمحاسبة القانونية، فتخزين الديكورات بالكواليس بمثابة قنبلة موقوتة. أشرف زكى أكد أن ما حدث يعتبر درساً بمثابة إنذار شديد اللهجة، وهو ما يجعلنا لا نتهاون فى أشياء صغيرة قد تؤدى إلى كوارث كبيرة، فمعظم النار من مستصغر الشرر، فمثلا عندما نقول ممنوع التدخين داخل المسارح يكون هذا أمراً ملزماً على الجميع، عندما نمنع وجود سخانات شاى صغيرة يكون هذا أيضا أمراً ملزماً للجميع، وذلك حتى نقى أنفسنا شر الكوارث.

يقول أشرف: لدينا تحت إشراف البيت الفنى للمسرح ما يقرب من 10 مسارح منها «القومى»، «السلام»، «العائم»، «العرائس»، «الطليعة»، «الطفل»، «ميامى»، «الغد»، «فروبول» المسرح الوحيد الموجود به مخازن مجهزة للديكورات هو المسرح القومى لأنه تم تصميمه على هذا الأساس، أما بقية المسارح فلم يراع فيها هذا الأمر الذى نطالب بإعادة التفكير فى بدائل فورية، أما من حيث توفير مواصفات الدفاع المدنى فى المسارح، فإلى جانب «القومى» أنا أرى أن أفضل مسارح الآن من حيث الوقاية ضد الحرائق هى «ميامى»، «فروبول»، «العائم»، «العرائس»، وفى خطة البيت الفنى للمسرح تحديث بقية مسارح القطاع لتكون على نفس المواصفات. من جانبه قرر «أشرف زكى» إقامة حفل فنى كبير يخصص دخله لصالح أسر الضحايا، وقد وجه الدعوة لكل المطربين المصريين والعرب للمشاركة فى الحفل.

من جهة أخرى قال أحد المسئولين بإدارة الدفاع المدنى لروزاليوسف أن هناك عدة شروط ومواصفات يتم تطبيقها عند الترخيص لأى مسرح، ولا يتم الترخيص إلا إذا توافرت هذه المواصفات أهمها وجود أكثر من منفذ للمسرح لسهولة خروج المتفرجين سواء فى الظروف العادية بعيدا عن التكدس والصدامات، أو فى ظروف طارئة مثل الحوادث لتسهيل الهروب دون التعرض للمخاطر، أيضا لابد أن تكون هناك أجهزة إنذار مبكر وإطفاء ذاتى للتعامل مع الحرائق قبل وقوعها بإحداث صافرة إنذار بمجرد اشتمام رائحة النار، أو فور وقوعها بالتعامل معها من خلال أجهزة الإطفاء الذاتى، وهى كلها وسائل متطورة للوقاية من الحريق.

يضيف المسئول: ما حدث فى مسرح قصر ثقافة بنى سويف يمثل كارثة حقيقية حيث إن العرض المسرحى تم فى مكان عرض لا يصلح تماما لتكدس هذا العدد الضخم، فهو عبارة عن حجرة عادية لها باب واحد فقط، ويبدو أنها لم تتعرض لعمليات صيانة منذ فترة طويلة مما تسبب فى تسريب غاز «الفريون» المخصص لمكيفات القصر الموجود بأسقف الغرف، وهنا تدخلت الصدفة، بوجود شموع تستخدم فى العرض المسرحى مما سهل عملية الاشتعال التى تمت بطريقة تطويق سريعة، حيث هبوط الغاز من السقف ووجود الشموع على الأرض، فحدث اندماج بينهما أدى إلى اشتعال قوى مصحوب بصوت أشبه بصوت الانفجارات. ومن هناك لابد أن تكون عملية الصيانة دورية بصرف النظر عن كون المكان حيوياً أو مهملاً، صغيراً أو كبيراً، فالصيانة تمثل الوقاية التى تجنبنا الكوارث، هذا طبعا إلى جانب ضرورة تحديث كل أجهزة الوقاية ليس فقط بالمسارح، ولكن بكل مؤسسات الدولة.

حسام عبدالهادى

http://www.rosaonline.net/alphadb/article.asp?view=1925