الاثنين، سبتمبر 12، 2005

شهادة أحمد زيدان- أحد الناجيين من حريق بني سويف

بلاغ للنائب العام شهادة مقدمة للنائب العام من : أحمد محمد زيدان شاعر /كاتب مسرح /الخليفة/ القاهرة

تبدأ وقائع شهادتي قبل بدأ عرض مسرحية ( من منا ) إخراج محمد منصور ، كنت قد شاهدت العرض الأول ( هاملت يستيقظ متأخراً ) لنادي مسرح النصر ، وخرجت من العرض باتجاه البوفيه ثم أخذت فنجانا من القهوة وبدأت الإستعداد لدخول العرض الثاني مبكراً كي لا أعاني من تدافع المشاهدين على باب الدخول ، كذلك لأنني كنت سأكتب عن العرض في النشرة اليومية للمهرجان فقررت أن أجد مكاناً قريباً يمَكِنني من مشاهدة العرض لأنني أعرف أن القاعة ضيقة ولا تسمح بعدد كبير للمشاهدة .اتجهت للقاعة وكان عدد غير قليل من الحضور يريد أن يفعل مثلي ولكن كان المخرج رحمه الله يمنعنا من الدخول لأن الديكور لم يكتمل بعد ، وتمتم بأن العرض سيقل مستواه عن مكان عرضه الأصلي بالفيوم ، وكان يقف أمام باب القاعة الذي قام بمده بممر من الديكور بحيث يدخل شخص شخص إلى المكان ويعطيه إحساساً بنزول القبر فخرجت أمام قصر الثقافة ولا أذكر جيداً ماذا فعلت ولكن كنت أخشى ألا أحضر العرض أو أقف ف الصفوف الخلفية فلا أشاهد شيئاً وتضيع متعتي بالمشاهدة وكذلك بكتابة مقال عن العرض فالقاعة مستطيلة الشكل وهي ليست كبيرة وعادة ما يوضع بها سبع أوتمن صفوف كراسي والباقي يقف ويشاهد ويزاحم على الفرجة.عدت مرة أخرى للقاعة الناس تحاول الدخول المخرج محمد منصور يصرخ أنا عايز عدد صغير العرض هيبوظ أنا عايز أعرض للجنة بس فتعجب الحشد عرض في مهرجان يعني مشاهدة الجمهور ، وهم المستهدفين بالأساس للفرجة وليس اللجان ، تدافع الناس للدخول من الباب الضيق حاولت أن أحتمي بصديقي الدكتور محسن مصيلحي رحمه الله أيضاً ولكن لم نستطع الدخول فوقف الدكتور محسن بعيداً كعادته وانتظر خارج القاعة واستعد لأن لا يشاهد العرض ، في كل هذه الأحداث لم أر مسؤلآ وحيداً من القصر أو من الإقليم ( إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد ) ولا ميكانست مسرح اللهم رجل أمن جندي لا أعرف هو تابع لمن يدخل ويخرج ولا يعرف لم أتى؟ لذا يتابع في دور يختلقه لنفسه فقطثم أتى الدكتور صالح سعد رحمه الله وصرخ في وجه شابان يقفان على الممر _الذي صنعه القائمين على الديكور أرجو ألا يكونوا في ذمة الله أيضاً _ ده دكتور محسن مصيلحي يابني ده اللجنة ، انتوا عايزين العرض ما يتعرضش ؟ وأمسك دكتور صالح بيد الدكتور محسن وأدخله للعرض وكانت آخر مرة أراهما في عالم الأحياء .ثم وقف الأستاذ صلاح حامد _ رحمه الله أيضاً _ حزيناً لأنه الأب الروحي لجيل من مبدعي شباب الفيوم ولا يستطيع دخول العرض ، فأدخله الصديق عبد الناصر حنفي وقال للشباب ده أستاذ الناس اللي جوه دول فسمحوا له بالدخولكان وقتها محمد منصور قد ترك الباب منذ فترة وآمراً الشابان بالسماح بدخول الناس لأنهم لن يجدوا مكاناً للفرجة وسيخرجون ولكنه يرجو ألا يبوظ العرض فطلبنا منه أن يعيد العرض مرة أخرى وهذا ينسب لعبد الناصر حنفي ولي ، ولكم محمد منصور رحمه الله كان واضحاً ، لن أعد الجمهور بما لا أستطيعه هيقولوا عليا نصبت عليهم وما عرضتش تاني ، لو حالة الممثلين تسمح هاعرض تاني ، قلنا هذا لبعضنا ولمن حولنا أن الرجل قد يعرض مرة أخرى ، وخرجنا لساحة القصر لأننا سنشاهد حينما يخف الزحام ، فعرض علي عبد الناصر الذهاب لمقهى انترنت لكي نطبع بعض الداتا من إيميله ليرسلها للأستاذ محمد الشربيني مع عربة النشرة التي تقل المسافرين أيضاً من وإلى المهرجان يومياً وذهبنا ولم يك ف الحسبان ما سيحدث ، غايته أن العرض سيفوتنا نصفه مثلآ ، وقد نضطر للسفر للفيوم ومشاهدته هناك لو سمعنا أنه جيد ولن يبخل علينا محمد منصور بليلة عرض أخرى فهو فنان محترم وتربى مسرحياً على يد صلاح حامد وعزت زين.قمنا بانزال البيانات التي أردناها وطبعناها ، وعدنا ، مقهى الإنترنت لا يبعد كثيراً عن القصر فهو في شارع يمر من أمامه فمشينا وكانت الحركة عادية جداً استقبلت تليفون على محمولي وأغلقت ، ثم حين وصلنا لناصية الشارع قطع هذا السكون ظهور بعض الناجين من الحريق محترقين منهم من يخلع ملابسه ومنهم من يجري مشتعلآ لا نعرف ماذا نفعل به ، أصابتني حالة من الذهول خصوصاً حين رأيت اللهب يخرج من الباب المغلق للقاعة والذي يقع أمام ساحة التمثيل بالداخل ، كل ما جال بذهني لحظتها هو أنه اشتعال لأحد الشموع مع الديكور ، وهو بالتأكيد كان بسيطاً ولم يخيل لي أن هناك ضحايا على الإطلاق ، وأن أقصى نتيجة هي حالات إصابة من التدافع وأن الحالات التي رأيتها هي الحالات التي كانت قريبة أو من حاولوا إطفاء الحريق .**********رجل يخلع ملابسه بالكامل وشابان يمزقان لافتة ليلتف بها ، صبي صغير يجري محترقاً حاولنا عرقلته لنطفئه ، فتاة شعرها محترق وجزء من قميصها فيه بقايا من نار الحريق تتحدث لأي شخص في هلع عما يحدث بالداخل وليست مهتمة لحريقها هي ، ويطفئها أحد الأشخاص ، أفقت من صدمتي هذه على صوت عادل حسان أخي وصديقي وأصوات مؤمن عبده وجمال ياقوت شفاهم الله ، وهم محترقي الوجوه والأذرع وقمصانهم أيضاً بها أثار للحريق ، كل هذا وأنا لم أشك في لحظة واحدة أن أحداً قد مات ، فهؤلاء هم شباب هذا الجيل من المسرحيين ومن الطبيعي أن يكونوا هم من يذودوا عن الباقيين إذن فهم من تأثروا لأنهم أخر من خرج من النار ، عادل يصرخ في إلحقني يا زدان إلحقني يا عبد الناصر أنا اتحرقت ، فأخذت عادل حسان وجريت أسأل على مستشفى قريبة وسمعت جمال ياقوت يقول حد بيعرف يسوق لأن لديه سيارة ، وأنا أعدو مع عادل لا أعرف ماذا أفعل وأسأل المارة فقط فيشيرون يميناً ، ومن المحزن والمؤلم جداً أن ترى الحرقى يشيرون للناس بالمساعدة ويحاولون إيقاف سيارة أجرة فتهرب منهم الناس ، فأين كانت سيارات الإسعاف وقتها ؟_ وصلنا إلى المستشفى عادل وأنا وفوجئت من باب الدخول أن الجميع يشير إلينا على قسم الإستقبال وقتها بدأت أفهم أن المزيد قد أتوا إلى هنا ، فقلت لنفسي إظاهر إن فيه ناس تانيه اتصابت غير الخمسة اللي شفتهم ، وصلنا لحجرة الاستقبال الصغيرة ، وكان بها عدد من الممرضات ودكتور وحيد و وتسعة مصابين على الأقل والناس بتصرخ ولا أحد يفعل شيئاً ، قمت بتمزيق قميص عادل من على ظهره وكان هناك أحد من الفيوم أخذت منه نقوده ومحموله حينما خلع قميصه بنفسه ، ولا أحد يقل أي كلمة من طاقم المستشفى فقد كانوا يتناقشون حول هل نكتب لهم تذاكر دخول للمستشفى أولآ أم يصعدون أولآ ثم نكتب لهم تذاكر دخول واستمرت هذه المناقشة البيزنطية فترة طويلة ، حرقى يصرخون بينهم صبي في الثالثة عشرة تقريباً ولا أحد يقل حتى على طريقة إسعاف أولية للحد من ألم أو التقليل من الإصابة- انتهت المناقشات وقال الطبيب طلعوهم واكتبوا التذاكر بعدين ، وصعدنا على السلم على الأقدام مسرعين من أثر الحروق ، وكاننا سنجد الجنة والرحمة ومن يسكن آلام الحرقى بالأعلى- ومن دور إلى دور آخر ( الحروق فوق ) هذه جملة كل من نقابله حتى وصلنا للدور الثالث ، دخلنا من باب الدور الزجاجي لممر طويل لغرفة بها عدد من مصابي الحروق في حوادث أخرى ، واقفين على أقدامنا ننتظر ، لمحت ساعتها جمال ياقوت ومؤمن عبده والأستاذ سيد من الفيوم والصبي الصغير وشخص أخر لم أتبين ملامحه من أثار الحريق ، وكلهم يتأوهون يطلبون فقط مسكن للألم ويسألونني عن مدى إصابتهم ، وكنت أخشى الحديث إليهم سوى بكلمات مطمئنة ، وأنهم سيخرجون معي قبل الصباح ،وكنت أسأل الطبيب وحشد الممرضات اللائي لم يكونوا يفعلون شيئاً سوى انتظار أوامر بالتدخل من الأطباء فهو عمل إضافي بلا شك ، والناس مازالت تصرخ وبدأت باراحتهم على سرائر وامتلأ العنبر حتى أن الأستاذ سيد أرجو من الله ألا يكون قد توفى قال لي أين أستريح فلم أجد سريراً واحداً يمكنه النوم عليه ، ثم بدأت في محاولة لإخراجه من بنطلونه الذي كان به أثر للإحتراق وحدي !! ،ومازال البيزنطيون يتناقشون ووصلوا لفكرة وضع المحاليل للمرضى ، خلع الرجل بنطاله لتظهر أثار الحروق برجله ، غير الآثار الواضحة والبالغة بوجهه وبظهره وضعوا له المحلول بقدمه وعليه أن يقف والخرطوم في قدمه ثم حاول الرجل الجلوس على سرير عادل حسان قليلا ، فقال له عادل نام جنبي يا أستاذ سيد ، ولم يلتفت أحد لحالته ، والصبي بجوارنا يصرخ بشدة ويبدو في حاله هستيرية فجسمه كله التهمته النار تقريباً وإصاباته بالبطن والوجه والظهر والجذع ، ولا أحد يجيبه ، حاول الأستاذ سيد أن ينام ففشل لأنه لم يعي أن هناك إصابات بظهره فصرخ من الألم ، ولم يلتفت أحد إليه وأدرك بالتجربة أنه لا يمكنه النوم على ظهره المصاب ، محاليل أخرى تأتي فلقد كان على كل مصاب أن يعي جيداً متى انتهى المحلول خاصته لكي ينادي على أحد لغلق الكانولا أو يأتي له بمحلول جديد ، وكنت أحاول القيام بهذه المهمة التافهة ، ثم يقف أحد الأساتذة ويقول افتحوا دفتر المخدرات ( فالناس تصرخ بالألم ) ، تمر فترة من الصراخ والألام لتأتي حقن المخدر ، الناس عطشى عايزين يشربوا يا دكتور أبللهم شفايفهم ؟ أه بس وشاور على حالة مؤمن وعادل وجمال والأستاذ سيد ، حاولت سؤال أي ممرضة لم يجبني أحد كانوا مشغولين بانتظار أوامر الطبيب ، خرجت إلى الممر وسألت عن كوب أو زجاجة أي شيء يمكن أن تضع به رشفة ماء ، لم يجبني أحد ، وجت كيساً بلاستيكياً مما كانت توضع فيه زجاجات المحاليل التي جلبوها للتو ، أخذته إلى الحمام غسلته جيداً ، ملأته بالماء وذهبت أبلل شفا مؤمن وعادل وأستاذ سيد ورفض جمال ياقوت أولآ ثم طلب مني أن أبلل له شقتيه بالماء بعد أن تأكد أن أحداً من المستشفى لن يأتيه بماء أخر في كوب بلاستيكي ، استمر الصراخ الناس تريد مخدر آخر مؤمن يصرخ و يواسي عادل ويطمئنه على نفسه ويطمئن على جمال يعطيني محموله أضعه بحقيبة عادل يطلب مني التأكد من أنه مغلق كما أراد فأفعل ، أتصل بأشرف زكي وعبد الرازق حسين وأقارب الأستاذ سيد وأقارب عادل ليأتوا إليهم فلم يتوانى أحد وأتى الجميع في مدة تتراوح من ساعة إلى ساعتين .

أثناء انتظار أي أخبار جديدة بدأت الهواتف تضرب لتطمئن وعرف الكثيرين أني متواجد بالمستشفى وكان غريباً ألا أجد أحداً ممن نجوا من الحادث معي سوى ابراهيم الفرن من الإسكندرية والذي كان يتابع حالة المرحوم ياسر ياسين وكذلك يبحث عن المرحومة سامية جمال بالمستشفى ،- ثم بدأت فقرة المراهم أو الكريمات الدكتور قال ما تحطوش مراهم بس الحالة محتاجة مراهم ، لأ لأ الدكتور قال حطوا مراهم ، لأ قال ، لأ ما قالش ، في عنبر المرضى الذين لابد وأن يكونوا مطمئنين للرعاية ، ولا يسمعون هذا التخبط الذي قد يودي بحياة بعضهم من الصدمة العصبية للتعرض للحريق- المهم انتهت فقرة المراهم بعد فترة ، بأن نضع لهم المراهم وهذا حديث الممرضات ، ننتظر المراهم وننتظر وننتظر ، والصبي يصرخ فهوآخر من يتلقى العناية دائماً ، وأعتذر لأنني قصرت في رعايته ، فلقد خشيت إن تدخلت بأي شيء تسوء حالته التي كانت شديدة السوء .

- أتت المراهم وبدأت كل ممرضة في أخذ أنبوب أو إثنان حسب الحالة التي تختارها ، ومن المؤلم أنه حتى الآن لم يوجد أي تقرير يساعد الممرضات في التعامل مع ىأي مريض على الأقل أماكن افصابة لأن هناك أماكن لم تتضح بعد وبعض المرضى تحملوا آلام إصابات بالظهر وناموا ولم ينتبه لهم أحد ،- الممرضة تضع مرهماً من الأنبوب لعادل حسان على ذراعه الأيسر فرغ الأنبوب فتركته وذهبت بلا رجعه ، ليسأل عادل ماذا عن الذراع الآخر ؟ دراعي التاني مش هتحطوله مرهم ؟ فلا يجب أحد تأتي ممرضة أخرى ممن اكتظت بهم الغرفة أسألها تستيجيب وتكمل ما بدأته الممرضة الأخرى ، أكتشف بعد فترة أن عادل لديه إصابات تحت الإبط ، يا عالم بقيت الإصابات ، أكتشف أن الصبي لم يلمسه أحد ، يكتشفه أحد الأطباء الله انتوا ماسكين في حالات عشرين ف الميه وسايبين السبعين ف الميه ده إزاي ؟ هذا حديث الطبيب ، تبدأ الممرضات ف الإتجاه للولد ،- أسئلة متواصلة قبل تقديم أي رعاية أربع أو خمس أشخاص منهم شرطيون وممرضون يكتبون الأسماء والوظائف والسن ومحل إقامة كل مصاب !! هل تتحمل حالة المصاب كل هذه الأسئلة بلا رعاية ؟- طب يا حضرات أعرف المعلومات وأكتبهالكم ؟ أنا غير موجود ويكملون أسئلتهم ده شغلنا- وحينما انتبهوا لي قرروا طردي من العنبر ومن الدور إلى صالة استقبال المستشفى ، طلبت منهم البقاء لكي أطمئن المصابين وأطمئن أهاليهم رفضوا ، فأنا فهمت أن لا أحد سيهتم لقد رأيت بنفسي دفعوني للأسفل ونزلت وفي أذني حديث الممرضات هينقلوهم عشان يوضبوا المستشفى ، جلست على السلم (انزل عشان هنمسح) نزلت وأغلقوا الباب الحديد المؤدي للسلم برباط ووقف اثنان من الأمن عليه ، لكن كل من كان يحمل كاميرا ويقول أنه صحفي حتى لو كان يمشي على خمسة أقدام !! كانوا يفتحون له كل شيء .

- انتظرت قرابة ساعة أتى فيها مسئول مهم لا أعرفه ورشاشات وشرطة وكل من يسألني لماذا لست خارج المستشفى أخبره أنا صحفي وهكذا جلست احاول فقط معرفة أخبار المصابين وعددهم وبدأت أفهم أن الكارثة كبيرة فسمعت اسم حسن عبده الصديق الحميم واسم د/مدحت أبو بكر ضمن القتلى وبهائي الميرغني أيضاً وبدأت أسأل ولا أحد يجيب توزع البيانات على المحطات وتقف عندي حاولت التقاط بعض الأسماء وجمعت حوالي ستاشر إسم من المصابين كان بينهم صلاح حامد رحمه الله ووجدت نسب ف المية بجانب الإسم وعرفت أنها نسبة مبدئية للإصابة وقال لي طبيب النسب تبدأ من ستين بالمية ، المهم هنا هو تجاوز المصاب لصدمة الحريق وما يترتب عليها بعد ذلك ، إذاً هم يحتاجون من يطمئنهم ، فتسللت للدور العلوي ، لأجد محطات الأنباء والصحفيين وأنا ممنوع علي الدخول لهم .فتحايلت ودخلت من رجل أمن لأخر ومن باب لباب وجدت المصابين وقد أتى بعض ذوييهم عادل وأقاربه ووجدت مؤمن غائباً عن الوعي وجمال ياقوت أيضاً .

ولكن كانت الغرفة قد تغيرت ملاءاتها ووضعوا للمصابين أقفاص ليغطوا عوراتهم ووضعوا عليها ملاءة جديدة جداً .- ونزلت على السلم واطمأننت على أن أشرف زكي أتى وأحمد طه وهم أقدر مني على رعاية الزملاء والأصدقاء وخرجت إلى ما بعد الطوق الأمني على باب المستشفى والذي لم أعرف ضرورته حتى الآن ووجدت طوقاً أمنياً آخر على الباب الئيسي وعلمت أن بعض أقارب المصابين والمتوفيين لم يتمكنوا من الدخول لأن الأمن طوق كل مداخل المستشفى- وشاهدت أطقم ملابس تأتي وأطقم ملاءات ، فالأخبار طارت للقاهرة والجميع سيأتون إلى هنا- شاهدت أطقم شاي وقهوة تأتي من خارج المستشفى أيضاً ، ولم أجد سوى كيس بلاستيكي أضع فيه ماء لمريض.

- وشاهدت عملية رص سيارات الإسعاف التي بدت لي لم تستخدم تحط على أرض المستشفى وترص بشكل جمالي لتراها القنوات والصحف والوزير الذي أبلغ بمجيئه لتحدث البروباجندا ، ولتساهم زيارته في نقل البعض من دور لآخر مما أدى لتدهور حالتهم الصحية ، ثم أمر رسمي بنقل المصابين لأن المستشفى غير مستعدة ، بدون أي دراية مما تسبب في وفاة صالح سعد من أثر اهتزتاز السيارة وهو مصاب بإصابة بالغة .- وعندما خرجت وشاهدت وزير الصحة أخبره أحد الأصدقاء وكان مع أشرف زكي بالمستشفى أخبر الوزير أن المستشفى غير مجهزة فغضب الوزير وقال له بالنص ( انت بتخرف يا بني ، انت دكتور ؟ تبقى مش فاهم حاجة ) دون أن يسأله عن أزمته وماذا رأى ويحاول علاج القصور هكذا تدار الوزارة فماذا بمستشفى ريفي لا أحد ينظر له .- أتى وزير الثقافة لا أعرف متى ولا أعرف متى ذهب ولم نشعر به ، وسمعنا فقط تصريحاته- أتى رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة دقيقتين وقضى ساعات لدى المحافظ

- هذه أحداث شاهدتها رؤى العين فما بالكم بما حدث دون رقابة أو حتى سؤال لذا أرجو التحقيق الفوري مع كل المسئولين عن تفاقم الإصابات وتوفي المصابين وكما ترون سيادتكم من خلال شهادتي ليس الموضوع في ممرض تكاسل ولا جندي أهمل ولا موظف صغير لم يقم بواجبه المفروض عليه ، بل المسئولية على عاتق من تكوا هذا التراخي ومن تركوا المسارح بلا أمن أو أمان ومن تركوا المستشفى بلا عناية ولا أجهزة ولا أدوات ولا أدوية ولا حتى عربات إسعاف ، من منعوا الأهالي من رؤية ذوييهم ، انها محاكمة ممثلي نظام لم يراعوا أي شيء واعتمدوا على مقولة هانجيب منين لكم كل ده .خلاص مش قدها يتحاسبوا على التقصير ويمشوا ، يا إما تموتونا وريحوا بالكم خالص أو احكموا شعوب تانية بتتسم وما تمتش ، شعوب ضد المبيدات المسرطنة وضد الإهمال والحرق والجوع والسرقة والنهب .