الخميس، سبتمبر 15، 2005

رثائيات

رثائيات
1 ما كنت هناك لتسمع صرخاتهم تعلو ولا يستجيب لها سوي الصدى...ولا كنت هناك لتراهم وقد سقطوا بعدما انتهي كل شيء، رافعين أيديهم للسماء، التي لم تستجيب...قد يكون حسن الحظ، أو ربما سوءه هو الذي صادفك، فلم تكن وقتها معهم..ربما ينتظرك ما يليق بك أكثر، يوما ما،وإن كنت أشك أن القدر يستطيع أن يهيئ مثل هذه الصحبة مرة أخري.رحلوا...ببساطةربما لن تصدق، وستخونك يدك إلي التليفون إذا كنت تعرف أي منهملتكلمهترجوه أن ينتظر قليلاولا يفعلها هكذا، دون إنذارأو حتى يأخذك معهفلا شك أن العالم الذي رحل إليه أفضلعلي الأقل ستجده هناكولن يخونك فيه من جديد ويرحلالخيانة!صار العالم بدونكم أسوءأظلم..ولكنا سنهب أرواحكم السلام...اشتعلت النيران فيكم، ورحلتمولن نطفئها بعدكم، حتى تعودوا من جديدأو لن تعودوا؟ما ذنبنا نحن، بعدما عرفناكم...أنا لم نكن وقتها معكم؟ستقولون "حسبنا أن الدموع من بعدنا صارت أقل"؟إلي أن يجيب العدم...لن نطفئ تلك النيرانلن نطفئ تلك النيران!
2 وقلنا يا نار(نقر ونعترف نحن ضحايا مذبحة بني سويف بأنا قد أشعلنا النار وما قلنا: يا نار كوني لا برداً لا، ولا سلاماً على الآثمين،نقر ونعترف آنا مشعلوها، قد ذبنا فيها قرباناً في فضح أبلغ آيات؛ الإهمال، والإذلال، والتحقير والتصغير، والتهتك والعهر السياسي،نقر ونعترف آنا قد دفعنا بذلك ضريبة الدم لا فحسب، بل وضريبة اللحم، والعظم، والجلد والعروق،دفعناها عن حشود فناني الهامش، في وطن التهميش والتهويش، وطن التجويع والتضليل، وطن التعتيم والتلميع،دفعناها راضين بخيار ديمقراطي، من نوع خياراتهم العدمية، خيرونا بين الموت وبين الموت،فمتنا فيكم يا كل الأتباع، والأصحاب، والرفاق، والإخوان، والأحباب،متنا فيكم لا بلا ثمن، وثأرنا صحوتكم،متنا شهوداً عليهم لا لهم،متنا قرائن تغل أيديهم، وتدينهم،فبحق الحق ذودوا عنا، ولا تبيعونا بأي ثمن،فنحن دافعوا الضرائب، و مشعلوا الحرائق ما رضينا عوضاً غيركم،ولا قبلنا خلفاً ألاكم،وحق الحق : أنتم منا، ونحن منكم..فلا تضيعونا فيكم.