الأحد، سبتمبر 25، 2005

شهداء بني سويف يستأثرون بالنجوميّة في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي

الحياة: التظاهرة الشهيرة تتحوّل التظاهرة الشهيرة تتحوّل لساحة مواجهة سياسيّة بين المعارضة والنظام: «شهداء بني سويف» يستأثرون بالنجوميّة في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي

- بيار أبي صعب جريدة الحياة - 25/09/05 «مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي» هذا العام لا يتسع كعادته للفرح والاحتفال. والدورة السابعة عشرة التي انطلقت قبل أيّام من دون افتتاح رسمي أو أي صخب استعراضي، جاءت متشحة بالسواد. فالكارثة التي شهدها قصر الثقافة في بني سويف قبل أكثر من أسبوعين، وأوقعت عشرات القتلى والجرحى خلال عرض مسرحي لفرقة هواة، لا تزال تلقي بظلالها المفجعة على العاصمة المصريّة، وتغلّف بدخانها الكثيف عروض المهرجان الذي كاد يتحوّل ساحة مواجهة سياسيّة... هذا هو الانطباع الذي يلازم أي مشارك في التظاهرة التي أرادها وزير الثقافة المصري فاروق حسني واجهة حضاريّة لبلاده، وأرضيّة تفاعل وتواصل بين الابداع المصري والعربي، وأحدث المدارس والتجارب والاتجاهات المسرحيّة في العالم... والمواجهة الدائرة اليوم في كواليس المهرجان، وفوق مختلف المنابر ووسائل الاعلام، لا علاقة لها بالنقاشات والانتقادات التي لازمت «التجريبي» منذ سنواته الأولى، مشككة أحياناً في ضرورته، أو في قدرته على التعبير عن الواقع الثقافي المصري وعلى التجذّر في التربة المحليّة. فالمهرجان الذي كان ولا يزال مثار جدل، أراد نفسه اشكالياً، وعرف كيف يخلق فورة لا شك في أن لها انعكاستها الايجابية على الحركة المسرحيّة محلياً وعربياً. لكن شريحة واسعة من أهل الأدب والفنّ والثقافة في مصر، مدفوعة بهول الصدمة التي خلقها حريق بني سويف (مئة كيلومتر جنوبي القاهرة)، اختارت هذه المرّة الدخول في مواجهة مفتوحة مع المؤسسة الرسميّة، وسياستها الثقافيْة في شكل عام. هكذا تشكّلت «جماعة الخامس من سبتمبر»، وهو تاريخ وقوع الكارثة، بسبب استعمال الشموع في عرض لفرقة محافظة الفيوم بعنوان «حديقة الحيوان» من اخراج محمد منصور الذي قضى في الحريق، وذلك ضمن اطار الدورة الخامسة عشرة لـ «مهرجان نوادي المسرح». وكانت حصيلة الحريق التي تعاظمت بسبب سلسلة طويلة من الاهمالات على مستوى الادارة والتنظيم والاجراءات الامنية، سقوط ?? قتيلاً بينهم كتّاب مسرح واعدون، ونقاد ومخرجون وأساتذة بارزون في الحركة المسرحيّة المصريّة، ناهيك بعشرات الجرحى الذين يقبعون في المستشفيات، ومنهم من يشكو من غياب العناية الكافية. وكانت «حركة ادباء وفنانون وكتاب من اجل التغيير» وزّعت بياناً وقّعه مئات المبدعين البارزين، بينهم أحمد فؤاد نجم، يوسف شاهين، بهاء طاهر، صنع الله ابراهيم، رضوي عاشور، محمود حميدة، سيد حجاب، علي بدرخان، عبدالوهاب المسيري، محمد عفيفي مطر... يحمّل السلطة مسؤولية ما جرى، ويطالب بإقالة وزراء الصحّة والداخليّة والثقافة. وتنشط جماعات أخرى منها »مسرحيون للحقيقة «في توزيع المناشير على قاعات العروض، داعية الى مقاطعة «مهرجان المسرح التجريبي» حزناً، واحتجاجاً على «طبيعته المترفة». وكانت تظاهرة احتجاج على المهرجان انطلقت من دار الأوبرا، متزامنة مه موعد الافتتاح الذي تقرر الغاؤه «إكراماً للموتى واحتراماً للموقف»، بتعبير وزير الثقافة فاروق حسني. وقال الوزير في مؤتمر صحافي حضره رئيس المهرجان فوزي فهمي، إن هناك من يتربصون بالمهرجان ويحاربونه ويريدون إلغاءه. وحذّر حسني من تسييس الفن «لأنه يؤدي إلى ضياعه». وأضاف، بعد قيامه بإقالة مصطفي علوي من رئاسة «الهيئة العامة لقصور الثقافة»: «لا نريد أن ينقلب الفن إلى مناحة سياسية». هكذا يبدو «التجريبي» هذا العام ساحة مواجهة، تراجعت فيه العروض والندوات إلى موقع ثانوي أو هامشي. ما همّ أن يقدّم وليد عوني عرضاً لافتاً بعنوان «بين الغسق والفجر»، أو أن يعود الكاتب لينين رملي إلى الأضواء بعمل تجريبي عنوانه «اخلعوا الأقنعة»؟ ما همّ إذا كان ناصر عبد المنعم سيقدّم جديده «رقصة الرياح الأربعة» أم لا، فهو من «المقاطعين»؟... قلّة من المشاهدين منشغلة بالعرض السوري اللافت «فوضى» (المسرح القومي)، من اخراج عبد المنعم عمايري... أو بالضيوف الذين يكرّمهم المهرجان هذا العام، وفي طليعتهم النجمة المصريّة سهير المرشدي والشاعر اللبناني بول شاوول... النجوميّة الفعليّة هذا العام، لأبطال تلك المأساة التي تجاوزت خشبة المسرح لتقتحم الواقع بفظاعتها وفجائعيّتها: محسن مصيلحي، بهائي الميرغني، حازم شحاتة، مدحت أبو بكر، نزار سمك، صالح سعد... إنّهم «شهداء المسرح العربي»، في بلد لا يزال فيه مسرح، ولا يزال قادراً على تقديم الشهداء، و... خوض المواجهات السياسية من أجل التغيير!