السبت، سبتمبر 17، 2005

مع الوزير ولا مع الناس المسيسين

كما النكتة الدارجة التي تقول انتوا معانا ولا مع الناس التانيين ، خرج علينا بيان الفنانين الذين يرفضون استقالة الوزير والمنشور في جريدة الاهرام بتاريخ السبت 17 سبتمبر ليقول ان هؤلاء الفنانين مع الوزير وليسوا مع الناس التانيين. و إننا نتسائل، هل كل رأي مخالف أو ناقد لأراء الوزير هي أراء غرضها تسييس القضية؟، هل المطالبة بتحديد المسئوليات هو تسييس للقضية؟، و إننا نؤكد هنا أن بيان جماعة خمسة سبتمبر الأول لم يكن يطالب الوزير بالأستقالة بقدر ما كان يطالب بالتحقيق الدقيق بدون اعتبار لا لوزير ولا لرئيس، وأن يتحمل كل شخص تثبت مسؤوليته عن الكارثة أن يتحمل تبعات ذلك وأولها الأستقالة، و ذلك بحكم موقعه و منصبه، وقد أعلن الوزير بجرأة مسئوليته عن الحادث ولم يتنصل منها وهو البديهي، وكنا نتوقع وقوف الجميع مع هذا الموقف من منطق مطالبة باقي المتسببين في أن ينحوا منحي الوزير، لا أن نرفض موقفه ونقوم بمظاهرات تأييد ومطالبة بالعودة وكأن الموقف قد أنتهي وكأننا لا نطالب سوي بالإعتراف بالمسئولية. ان من يطالب بالحق يطالب به من اجل ضحايا اليوم، وربما من اجل كل ضحايانا طوال هذه الحقبة، ولا يجب ان نعتبر ان مثل هذه المطالبات هي نوع من تسييس القضية كما جاء في تصريحات الوزير الأولي بعد الحادث. أننا أمام موقف عصيب ولا يجب المراهنة الا علي الحق والحق ليس مع الوزير ولا من يناصروه ولا باقي المسئوليين الحكوميين المعنيين، فالحق مكانه مع الضحايا وذويهم ،والوزير ومن معه ليسوا في هذا الجانب بالمرة ، كما يجب أن ننتبه الي ان هذه المزايدات ستعلق بصاحبها طوال حياته، فالوزير لا يظل وزيرا مدي الحياة، ولكن يظل المبدع وصاحب الرأي كما هو، لا ينتزع منه هذه الصفة الا مواقفه، متي جاءت بحساب المصلحة الخاصة وليس لصالح الحق ... اننا لن نحارب بعضنا البعض ونحن أمام قضية شائكة، و لذلك فليكمل كل منا ما بدأه، ولا داعي للمزايدة علي بعضنا البعض، لكي نصل في النهاية للحق، بشرط ان يعترف الشخص والجماعة التي تقف في الموقف الخطأ بخطئها، متي عرفت الحقيقة وتأكدت من فساد موقفها، إذاً فلتستمر التحقيقات و ليستمر النائب العام في تحري الوقائع، و لكن ذلك لن يغير من حقيقة الأمر شيئاً و هو مسئولية كلاً من: وزير الثقافة ، ووزير الداخلية ووزير الصحة بصفتهم ، و كلاً من رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة و محافظ بني سويف و مدير أمن بني سويف بصفتهم، و ذلك بحكم مناصبهم، هذا بالإضافة إلي المسئوليين المباشريين الذين يتم التحقيق معهم بالفعل. أننا نؤكد أن قرار تقديم الإستقالة سواءً كان حقيقياً أو كان مناورة لتهدئة الضغط الشعبي و الإنتقاد العنيف الذي وجه إلي الوزير، فإنه بأي حال من الأحوال لا ينهي القضية ، و لا يجب أن يهدئها، فأصحاب الحقوق لم ترجع لهم حقوقم بعد، فالضحايا و ذويهم مازالوا ينتظرون القصاص العادل، بعيداً عن الخمسة عشر ألف جنيه قيمة التعويض عن حياة أبنائهم، بعيداً عن مزايدات المزايدين و تصريحات المسئوليين.