الاثنين، أكتوبر 24، 2005

حرب المستندات في كارثة بني سويف

هل تكشف الأوراق حقيقة ماحدث ؟ حرب المستندات في كارثة بني سويف

طارق الطاهر : آخر ساعة لا يختلف اثنان علي مسئولية وزارة الثقافة عن كارثة مسرح ثقافة بني سويف. كما يجب ألا يختلف اثنان علي مسئولية الأجهزة المدنية لأخري بالمحافظة عن تفاقم هذه الكارثة التي أودت بحياة ما يقرب من 51 شخصا بالإضافة للمصابين.. في الأيام الأولي كانت كل جهة تحاول أن تنقذ نفسها، وتلقي بالتبعة علي الجهات الأخري. بمعني جاءت تصريحات المسئولين في الصحة والأمن في بني سويف تفيذ عدم إخطارهم رسميا بإقامة مهرجان لنوادي المسرح بالمحافظة يضم هذا العدد من المدعوين، ولكن مع تصاعد وتيرة التحقيقات بدأت الأوراق تتسرب ونصل إلي ما يسمي ب'حروب الأوراق' التي تلقي الضوء علي حقيقة ما حدث بعيدا عن التصريحات الرسمية.

ومن بين هذه الأوراق خطاب من د. مصطفي علوي رئيس هيئة قصور الثقافة السابق لمحافظ بني سويف يخطره فيه بوجود مهرجان في محافظته وبفترة هذا المهرجان. بما يعني أن أعلي سلطة في المحافظة لديها فكرة تامة عن هذا الحدث، وأن المحافظ بحكم مسئولياته الإدارية والقانونية كان يجب عليه أن يتحرك، ويخطر الأجهزة التابعة له ولكن ذلك لم يحدث واكتفي بحضور حفل الافتتاح وتبادل الصور والدروع مع رئيس الهيئة السابق..وهذا نص الخطاب:

'السيد الأستاذ الدكتور / محمد أنس جعفر محافظ بني سويف.. تحية طيبة وبعد.. يسعدني أن أتقدم لمعاليكم بوافر الشكر والتقدير علي تفضلكم بتهنئتنا بالتجديد، آملين أن يستمر التعاون البناء والمثمر بين محافظتكم والهيئة العامة لقصور الثقافة، ونتشرف بالإحاطة أنه قد سبق موافقة سيادتكم علي افتتاح مهرجان نوادي المسرح الخامس عشر بمدينة بني سويف يوم 29/8/2005 وحيث أن مدة المهرجان عشرة أيام. لذلك يصبح ختام المهرجان يوم 7/9/..2005 وهو موعد انتخابات رئيس الجمهورية واستكمالا للمحادثة التليفونية والتي تم خلالها الاتفاق علي أن يكون موعد المهرجان من 3/9 إلي 12/9/2005 لا يسعنا إلا أن نشكر لسيادتكم تعاونكم واهتمامكم ودعمكم الدائم.

قولكن لا ندري أين هذا التعاون والاهتمام والدعم لأنشطة الهيئة للمهرجان، إذ لم تقم أجهزة المحافظة بواجبها في تأمين القصر.. بل صرح د. عوض تاج الدين وزير الصحة لطلبة أكاديمية الفنون أنه لم يحدث أن تم إخطار مديرية الصحة ببني سويف بهذا المهرجان!! و ونفس الأمر بالنسبة للأجهزة الأمنية الأخري.. ويبدو من سير القضية أن الأوراق والقرارات الإدارية ستلعب دورا في تحديد المسئوليات بشكل كبير، فمن الأوراق المطروحة حاليا القرار رقم 136 لسنة 1999 والذي صدر في عهد علي أبوشادي الرئيس الأسبق لهيئة قصور الثقافة، ويضم ثمانية بنود تحدد الجهة المسئولة عن أمن المواقع..ففي المادة الأولي : يتولي رؤساء الأقاليم الثقافية علي مستوي الجمهورية مسئولية إدارة العمل الأمني بالمواقع الثقافية التابعة لرئاستهم بما أمكن إعداده خلال الفترة السابقة من عناصر وأدوات وأجهزة فنية مساعدة بما يحقق التأمين اللازم للمواقع ضد الأخطار الأمنية المختلفة..المادة الثانية : يتولي رؤساء الأقاليم الثقافية مسئولية متابعة اجراءات مديري الأفرع الثقافية في استكمال باقي الأجهزة الفنية التي تؤمن المواقع التابعة لهم من الأخطار المختلفة استرشادا بمعاينة أجهزة الدفاع المدني التابعة لها الفروع الثقافية علي مستوي الجمهورية..المادة الثالثة : تصير تبعية عناصر الأمن العاملة بالأقاليم والفروع الثقافية لرؤساء الأقاليم تبعية مباشرة دون سواهم للعمل من خلال توجيهاتهم وطبقا لرؤيتهم في إدارة العمل الأمني بالمواقع التابعة للأقليم، وبما يتلاءم مع طبيعة عمل كل موقع وفي اطار ما سبق إرساله من توجيهات ونشرات أمنية من الجهات الأمنية المختلفة ويستمر القرار في سرد اختصاص رؤساء الأقاليم من الناحية الأمنية..

ومن القرارات الإدارية أيضا التي تم تسريبها في الفترة الأخيرة، القرار رقم 120 لسنة ..2005 الذي أصدره د. مصطفي علوي في 29 أغسطس الماضي والخاص بتشكيل لجنة برئاسة علي محمد شوقي رئيس الإدارة المركزية للشئون المالية والإدارية وعضوية مجدي شلبي مدير عام الإدارةالعامة للأمن وعلي حسن مدير عام الإدارة العامة للمشتريات والمخازن ونعمات عبدالمعطي مدير عام الإدارة العامة للشئون القانونية، وتختص اللجنة بالانتهاء من دراسة موضوع إعادة ملء وصيانة أجهزة الإطفاء والدفاع المدني بالمواقع المركزية والقصور الثقافية المتخصصة وعرض مذكرة شاملة مشفوعة بالتوصيات عليه في غضون أسبوع من تاريخه، وكذلك القرار رقم 61 لسنة 2005 والصادر في 11 يونيو الماضي والخاص بتشكيل لجنة السلامة واللجنة المهنية وتأمين بيئة العمل..ق ق قومن بين أوراق القضية أيضا التقارير الثلاثة التي قدمها د. مصطفي علوي لنيابة بني سويف أثناء استجوابه وهي التقارير التي رفعها لوزير الثقافة، وتبين الحالة المتردية لمواقع هيئة قصور الثقافة واحتياجاتها لتطوير شامل.. والموقف الخطير من ناحية السلامة لعدد كبير من المواقع. كما قدم تقريرا بميزانية الصيانة الموجودة في الموازنة الخاصة بالباب الثالث.. لا تكفي لأعمال التطوير..ق ق قومن الأوراق التي أصبحت متداولة ما يسمي ب 'مقايسة المهرجان' أي ميزانية وبنود الصرف، إذ تبلغ ميرانيته 117475 (فقط مائة وسبعة عشر ألفا وأربعمائة وخمسة وسبعون جنيها لاغير) وتنفق هذه الميزانية علي نقل ديكورات العروض المشاركة وإصدار كتيب ونشرة وبوستر وتذكرة الدعوة والجوائز ومكافآت لجنة التحكيم وحفلي الافتتاح والختام.

ومن ناحية أخري قررت نيابة بني سويف إخلاء سبيل ثلاثة من قيادات هيئة قصور الثقافة بضمان مالي قدره عشرة آلاف جنيه لكل واحد منهم، بعد أن وجهت لهم تهمة 'الإهمال الجسيم' وهم : مصطفي معاذ رئيس الإدارة المركزية للشئون الفنية وممدوح كامل رئيس اقليم القاهرة الكبري وشمال الصعيد وسامي طه مدير عام إدارة المسرح. كما قررت النيابة حبس عادل فراج مدير عام ثقافة بني سويف أربعة أيام علي ذمة التحقيق بعد أن وجهت له تهمة الإهمال الجسيم والإضرار بالمال العام