الأربعاء، أكتوبر 12، 2005

الحركات الشعبية و حريق بني سويف

ربما يكون وجودها إيذانا بمرحلة جديدة من الوعي الحركات الشعبية و حريق بني سويف

عن أخبار الأدب من بين رماد حريق مسرح بني سويف، و بسبب تخاذل الأجهزة المعنية سواء كانت وزارة الثقافة أو الصحة أو مسئولو المحافظة، برزت حقيقة ساطعة مؤداها أن الحركات الشعبية هي الأقدر علي الفعل في زمن بلغ فيه الإهمال و الاستهانة بحقوق المواطنين مداه.ففي الوقت الذي تخاذل فيه المسئولون قام المسرحيون بكل العمل تقريبا، من تكفين الموتي و إرسالهم لذويهم إلي دعم الأهالي و الوقوف بجانبهم إلي نقل المصابين لمستشفيات مجهزة بشكل أفضل.وعلي خلفية الكارثة شكل المسرحيون جماعة 5 سبتمبر التي ضمت مجموعة من فناني و ناشطي المسرحيين من معظم الكيانات ­ تجمعت علي خلفية كارثة مسرح قصر ثقافة بني سويف، وعلي خلفية السلبيات المتوالية من الجهاز الإداري للدولة تجاه هذا الحادث.

و بدأت الجماعة بعدد من الأهداف المحددة هي:حماية حقوق ضحايا الحادث و المطالبة بمحاسبة المسئولين عنه، و السعي لوضع الضوابط التي تؤدي لعدم تكرار ما حدثكما وضعت الجماعة عددا من الأهداف علي المدي الطويل مثل: السعي الجاد لتحقيق حماية حقيقية للعاملين والمشتغلين بالفنون المسرحيةو الدفاع عن الحقوق الأدبية والمادية للعاملين بالمسرحو متابعة مدي ملائمة دور العرض من حيث التجهيزات واستعدادها لمواجهة الأزمات والكوارث

و من ضمن مؤسسي الجماعة المسرحي ياسر علاٌم الذي توجه مع عدد من أصدقائه المسرحيين لموقع الحريق بمجرد معرفتهم بحدوثه، و بعد وصولهم بدقائق لاحظوا أن الصورة يتم تزييفها إعلاميا بتصوير الحادث كخطأ مهني، حيث تم إلقاء المسئولية علي الشمعة و الديكور المسرحي يقول ياسر ¢كنت معنيا بشكل خاص بالتأكيد علي أن الخطأ المهني شيء وارد، لكن الإهمال و الاستهانة بأرواح البشر هو ما يحول الخطأ المهني إلي كارثة.شكل إدارة الأزمة كان أزمة أكبر. لقد شعرنا أن عدم توفيرنا للمعلومات الصحيحة عن هذه الكارثة سيؤدي إلي تغييبها تماما فكوننا مجموعة من اللجان تعمل بشكل متوازي¢.

من بين اللجان التي كونتها جماعة 5 سبتمبر 'لجنة تقصي الحقائق' و تختص بجمع شهادات الشهود و المصابين و توثيقها. و لجنة الإغاثة و مهمتها جمع تبرعات لأهالي الضحايا و مساندتهم، و اختيار المستشفيات المناسبة لحالات المصابين، لأن نقل المصابين إلي مستشفيات غير مجهزة تسبب في كوارث كبيرة و في ارتفاع نسب الوفيات بينهم.و هناك لجنة مهمتها الاتصال بوسائل الإعلام، و أخري قانونية، و فيما يخص الجانب القانوني هناك تعاون بين جماعة 5 سبتمبر و حركة أدباء و فنانين من أجل التغيير، حيث يتعاون مع الأخيرة مجموعة من أكفأ القانونيين.و من المنتظر تشكيل لجنة جديدة تحت اسم 'مستقلون للمتابعة الفنية' تكون مهمتها فحص المسارح و الأماكن التي ترتادها الجموع للتأكد من مواصفات الأمان بالمعني الهندسي و المعماري فيها.

و يري محمد عبد الخالق مدير مركز دراسات تدريب الفرق المسرحية الحرة و أحد مؤسسي 5 سبتمبر أن أهم ما في الموضوع هو هذا الاحتشاد في حد ذاته. "فالمثقفون علي مدي فترة عملهم بالفن ينقسمون لنوعين.. نوع يناضل من أجل حقوق فئوية و قوانين، و نوع آخر يركز في عمله المهني فقط. الحادث الأخير جعل النوعين يقفان في خندق واحد. و في إطار هذا اتخذنا عددا من الخطوات. ففي هذه اللحظة أنجزت لجنة تقصي الحقائق تقريرين، يرصد الأول ما حدث في بني سويف. أما الثاني فخاص بأسباب وقوع الحادث لوضع تصور لشكل المسارح و طرق تأمينها، و هذا التقرير مازال في طور الإعداد¢.في الوقت الحالي يحلم أعضاء جماعة 5 سبتمبر بتحقيق تطور نوعي لها. حيث ينوون أن تعمل الجماعة بشكل دائم تحت اسم ¢حرية المسرح¢ فأغلب مؤسسي الجماعة أعضاء في الفرق المسرحية الحرة و يريدون استكمال هذه القضية.يوضح عبد الخالق:¢لن يكون للمسرح دورا إلا إذا عاد مستقلا كما بدأ، و تجربة المسرح المستقل من عام 1990 حتي الآن تثبت أنه من الممكن تحقيق هذا الحلم¢.و يؤكد أن الحركات الشعبية تستطيع القيام بدور مهم¢نحن لم ننتظر أن تقوم الدولة بتكفين موتانا، و قمنا بهذا وحدنا كما قمنا بدور كبير في نقل المصابين لمستشفيات أفضل. أعضاء الجماعة كانوا يمرون يوميا علي المستشفيات لمقابلة المصابين و تلبية طلباتهم. و بالتنسيق بين لجان الجماعة و بين أهالي الضحايا كونا لجنة من الأهالي كي يطالبوا بحقوقهم. المشكلة لدينا أن المسارح ليست مسارح. عدم وجود طفايات حريق في المسارح ليس هو الكارثة الوحيدة فالمسارح لا تصلح للعرض و ميزانية مهرجان المسرح التجريبي لمدة دورتين تكفي لتطوير مسارحنا كلها لو خلصت النية. أعضاء الفرق المسرحية المشاركة في التجريبي يضحكون علينا بسبب سوء حال مسارحنا. فيما عدا مسرح ميامي الذي تم تطويره مؤخرا كل مسارحنا في حاجة إلي مسارح، حيث تحتاج إلي تطوير و صيانة. الآن أصبح هناك عربات إطفاء أمام المسارح لكن ما نحتاجه هو المسارح نفسها. البنية المسرحية في مصر أصبحت في أسوأ حالاتها¢. و بعيدا عن جماعة 5 سبتمبر ربما تكون حركة 'شايفينكو' أبرز النماذج الدالة علي الدور الذي يمكن أن تقوم به الحركات الشعبية في مجال رفع وعي المواطنين، و توعيتهم بحقوقهم و دورهم الرقابي علي أجهزة الدولة.قامت ¢شايفينكو¢ في الأصل لمراقبة الانتخابات الرئاسية و رصد المخالفات بها ثم ضمت إلي نشاطها مؤخرا ملف الدفاع المدني وتري غادة شهبندر رئيسة الحركة أن الحركات الشعبية و منظمات المجتمع المدني من الممكن أن تقوم بدور إيجابي بناء و لا تكتفي فقط بمجرد الاحتجاج الرمزي، ¢نحن كحركة قارب عمرنا علي أربعة أشهر و أول تجربة خضناها كانت مراقبة الانتخابات الرئاسية، و أظن أنه كان لنا دورا إيجابيا في تفعيل وعي المواطنين. في البداية انضم لنا 700 مواطن تواجدوا في اللجان و رصدوا المخالفات التي حدثت و أرسلوا تقارير بهذه المخالفات. الغريب أن المواطنين في الأقاليم كانوا أكثر تجاوبا معنا منهم في القاهرة. و الآن انضم إلينا 1400 مواطن، و اتجهنا أيضا لملف الأمن المدني¢.تدرس ¢شايفينكو¢ في الوقت الحالي تاريخ الحرائق في مصر، عبر دراسة الكود الذي ينظم مكافحة الحرائق هنا و دراسة الكود العالمي و المقارنة بينهما. كما ستقوم بتقييم وضع المسارح و الأماكن التي يرتادها الجموع من خلال مراقبة المواطنين أنفسهم لهذه الأماكن و التأكد من صيانتها و تأمينها، فمنذ بداية الحركة تعتمد بالأساس علي المواطنين الذين يلعبون دورا إيجابيا يتمثل في جمع المعلومات و رصد المخالفات و التبليغ عنها. و قد وجهت الحركة اهتمامها نحو ملف الحرائق في مصر بعد حريق مسرح بني سويف حيث وصلت شكاوي كثيرة جدا للموقع الإلكتروني للحركة تتناول هذه الحادث، و تحث شايفينكو علي التدخل فيه. تقول شهبندر: ¢نحن نتجاوب مع شكاوي المواطن و نهتم بالقضايا التي يهتم بها. الحريق الأخير جعل الناس تنتبه لموضوع الحرائق في مصر، رغم أنه ليس الأول من نوعه. فلدينا تاريخ من الحرائق.. حرائق أفقدتنا كنوزا أثرية مثل حريق القلعة و المسافر خانة، و أخري أفقدتنا ثروة بشرية مثل حريق قطار الصعيد الذي راح ضحيته 830 مواطنا.و لفتت شهبندر النظر إلي أن الحركة الشعبية علي العكس من المنظمات المدنية ليس لها كيان قانوني. و علي جانب آخر كان حريق مسرح بني سويف محركا أيضا لمجموعة من المهتمين بقضايا المجتمع المدني الذين اجتمعوا في أعقابه و فكروا في إطلاق حملة لإذكاء الوعي فيما يخص قضايا الأمان و الصحة و غيرها، و من هؤلاء أحمد الليثي، الكاتبة سمية رمضان، عزة نجيب، محمود نور، فاطمة فايد، مني حسني، علا نور، نينيت صلاح الدين، ندير هاشم و ليلي سعد و نتج عن هذا الاجتماع نشوء مجموعات للعمل كل منها يختص بقضية ما مثل: مجموعة "سكة السلامة¢ و تهتم بالطرق السريعة، و مجموعة "علي الرصيف¢ و تهتم بحالة الأرصفة و التعديات التي تحدث عليها، و مجموعة ¢عيون المسرح¢ التي تهتم بمواصفات الأمان في المدارس و المسارح و دور السينما.و عندما علم المسئولون عن هذه المجموعات أن "شايفينكو¢ اتجهت لقضايا مدنية إضافة لمراقبتها للانتخابات قرروا التنسيق معها كي تصب كافة الجهود مع بعضها البعض.تقول د. ليلي سعد أستاذ الدراما بالجامعة الأمريكية و المسئولة عن جماعة ¢عيون المسرح¢ إنها عادت إلي مصر من الولايات المتحدة منذ أربع سنوات فقط و خلال هذه السنوات الأربع وقعت مجموعة من الكوارث كان أخرها حريق بني سويف الذي بلور أفكارها بشأن ضرورة رفع الوعي بطرق الأمان، و ضرورة مراقبة الأماكن التي ترتادها أعداد كبيرة و التأكد من تأمينها و وجود مداخل و مخارج محددة و واضحة فيها.و تؤكد ليلي سعد علي أن ¢عيون المسرح¢ ما زالت في طور الفكرة و التخطيط، و يتم حاليا تكوين مجموعة تفحص الأماكن و تتكلم مع الناس في المدارس و المستشفيات و المسارح و الجامعات ثم تكتب تقاريرها. و ذلك في إطار التنسيق مع "شايفينكو¢